أبي هلال العسكري

215

الوجوه والنظائر

الخيانة الخيانة ترك الوفاء للمؤتمن ، وأصله من النقص تخونه إذا تنقصه ، وبين الخائن والسارق فرق ، وكل سارق خائن ، وليس كل خائن سارقا . والخيانة في [ القرآن ] على وجهين : الأول : المعصية ، قال اللَّه : ( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ) وقال : ( لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) كذا قيل ، والصحيح أنه أراد أنكم تنقصون أنفسكم من شهواتها بامتناعكم عن مباشرتهن لنهينا إياكم ، والمخاطبة على هذا عامة ، ويجوز أن تكون خاصة لقوم لا يصرون على الفرض ، فيتركونه فينقصون أنفسهم الثواب ، ويقال : ما يتخونك عندي إلا خصلة ، أي : ما ينقصك . الثاني : خيانة المؤتمن ، قال الله تعالى : ( وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) نزلت في [ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ ] ، رجل من بني ظفر من الأنصار ، سرق درعا من حديد ، وأخفاها في جراب دقيق ، وأودعها يهوديا ، فاطلع عليه فعذره بنو ظفر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وألزموا اليهودي الذنب ، فهمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعقوبته ، فأنزل اللَّه : ( وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) أي : معينا واستغفر اللَّه من همِّك باليهودي ، ثم خاف [ طُعْمَةُ ] القطع فهرب إلى مكة فنقب بيت الحجاج بن غلاط ، فتشبث في النقب فأخذ ثم خلي لجواره فمضى نحو الشام فسرق في منزل نزله ، فرمي بالحجارة حتى قتل ، وفيه نزل : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ) قال ابن عباس : ( تَختَانُونَ أنفُسَكُم ) أي : تظلمونها بالخيانة ، وقيل : لا تنصحون لتعرضكم إياها للعذاب الدائم